الشيخ علي آل محسن
111
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
الفراش الذي تحتنا ) بحار الأنوار 40 / 3 . وأقول : هذه الرواية ضعيفة السند ، لأنها مروية في كتاب الاحتجاج مرسلة عن كتاب سليم بن قيس . وهي كما سبقها لا تدل على طعن في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن الكاتب توهَّم أن الفراش كان ضيِّقاً حتى صار أمير المؤمنين عليه السلام قريباً من عائشة ، مع أن الحديث لا يدل على ذلك ، ويدل على سعة اللحاف أنه من غير المحتمل أن ينام النبي صلى الله عليه وآله وسلم في فراش وهو ملتصق بجسم عائشة ومعهما رجل آخر . ومنه يتضح أن اللحاف كان واسعاً ، وأن الفاصلة بين علي عليه السلام وبين عائشة كانت واسعة ، وترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي وعائشة على الحال الموصوفة في الحديث لا محذور فيه ولا غضاضة ، فإن أمير المؤمنين عليه السلام لا يُتَّهم باختلاس سمع ولا نظر ، ولا أحد أحرص منه على رعاية جانب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصيانة عرضه ، وكل ما يقال بعد هذا فهو من فضول الكلام الذي لا نفع فيه . على أن أهل السنة قد رووا في كتبهم ما يشبه هذه الحادثة ، فقد أخرج الحاكم النيسابوري في مستدركه وصحَّحه ، وابن أبي عاصم في كتاب السنة وغيرهما ، بسندهما عن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال : أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم في غداة باردة ، فأتيته وهو مع بعض نسائه في لحافه ، فأدخلني في اللحاف ، فصرنا ثلاثة . قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي « 1 » . وأخرج الهيثمي في مجمع الزوائد عن الزبير قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة باردة أو في غداة باردة ، فذهبت ثمّ جئت ورسول الله صلى الله عليه وسلم معه بعض نسائه في لحاف ، فطرح عليَّ طرف ثوبه أو طرف الثوب « 2 » .
--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 410 ، ط حيدرآباد 3 / 364 . كتاب السنة 2 / 597 . ( 2 ) مجمع الزوائد 9 / 152 . مسند البزار 3 / 183 .